استهلالية: العودة إلى “بيت الطاعة” الكتالوني :
لم تكن عودة خوان لابورتا إلى كرسي الرئاسة في مكاتب “كامب نو” في مارس 2021 مجرد فوز انتخابي عابر، بل كانت أشبه بعملية إنقاذ لغريق في أنفاسه الأخيرة.
استلم لابورتا نادياً مثقلاً بديون تجاوزت المليار يورو، وفريقاً خاوياً من الروح، ونظاماً إدارياً متهالكاً كاد أن يحول “أكثر من مجرد نادٍ” إلى شركة مساهمة تائهة الهوية.
اليوم، وفي فبراير 2026، يطل علينا لابورتا في مقابلته الأخيرة ليضع النقاط على الحروف قبل معركة الانتخابات القادمة.
مواجهة “الإرث المسموم” وعصر الرافعات
في بداية المقابلة، لم يتجمل لابورتا.
تحدث بصراحةPeer-to-Peer عن “الإرث الاقتصادي المسموم”. التحدي لم يكن في شراء لاعبين، بل في كيفية دفع الرواتب التي كانت تلتهم 98% من دخل النادي.
1. هندسة “الرافعات الاقتصادية”
(Palancas):يوضح لابورتا كيف تحولت كلمة “رافعة” من مصطلح اقتصادي جاف إلى طوق نجاة.
ببيع نسب من حقوق البث وأصول النادي التجارية (Barça Vision)، استطاع النادي ضخ سيولة فورية مكنته من تسجيل اللاعبين وإعادة جدولة الديون.
2. السيطرة على فاتورة الأجور:
الرقم الأهم الذي ذكره لابورتا في المقابلة هو خفض نسبة الأجور من 98% إلى 54%.
هذا الإنجاز ليس مجرد رقم، بل هو الذي سمح لبرشلونة بالعودة للعمل تحت قواعد “اللعب المالي النظيف” لليويفا، مما أعاد للنادي هيبته في الميركاتو.
3. استعادة الثقة المؤسسية:
يقول لابورتا:
“كان علينا أن نثبت للمستثمرين أن برشلونة لا يموت”. ومن هنا جاءت الشراكة التاريخية مع Spotify، التي لم تكن مجرد راعٍ على القميص، بل شريكاً في إعادة تسمية الملعب، مما ضمن دخلاً ثابتاً طويل الأمد.
نقطة تحليلية للمدونة:
ما يميز لابورتا في هذه الولاية هو “البراجماتية القاسية”.
لقد ضحى بأسماء كبرى (وعلى رأسهم ميسي في البداية) من أجل بقاء الكيان.
الصدق الذي يتحدث به في هذا الفيديو يوضح أن النادي انتقل من مرحلة “تسيير الأزمة” إلى مرحلة “الاستثمار في المستقبل”.
ثانياً: رهان العمر.. ملعب “سبوتيفاي كامب نو”
بينما كان البعض يرى أن البدء في مشروع إنشائي ضخم وسط أزمة مالية هو “انتحار”، كان للابورتا رؤية أخرى.
في المقابلة، يقف لابورتا وسط أعمال البناء، مشيراً بيده إلى الرافعات والعمال، ليؤكد أن هذا المشروع هو “العمود الفقري” لمستقبل النادي المالي.
1. أكثر من مجرد ترميم:
يوضح لابورتا أن مشروع Espai Barça لم يكن تجميلياً، بل ضرورة اقتصادية.
الملعب الجديد ليس مجرد مكان لخوض المباريات، بل هو “آلة لصناعة المال” تعمل 365 يوماً في السنة.
من خلال زيادة سعة المدرجات، وتحويل المناطق المحيطة إلى وجهة سياحية وتجارية، يهدف النادي إلى تأمين دخل سنوي إضافي يتجاوز 340 مليون يورو.
2. التحدي اللوجستي وألم “مونتجويك”:
اعترف لابورتا بصعوبة الفترة التي قضاها الفريق في ملعب “لويس كومبانيس” (مونتجويك). وصف الرحلة هناك بأنها كانت “تضحية ضرورية” من الجماهير (الشركاء).
لكن الأرقام التي كشف عنها تظهر وفاءً منقطع النظير؛ حيث ارتفع عدد المشتركين من 17 ألفاً في الموسم الأول إلى 22 ألفاً في الثاني، مما أثبت أن القاعدة الجماهيرية لم تترك النادي في محنته.
تحديثات مذهلة تظهر تقدم الأعمال، وهو ما أشار إليه لابورتا في حديثه:
“الرؤية أصبحت حقيقة، الكامب نو الجديد يتنفس من جديد”
3. الجدول الزمني والعودة النهائية:
كشف لابورتا عن التواريخ الحاسمة التي ينتظرها كل “كوليه” (مشجع برشلونة):نهاية 2026: الانتهاء من هيكل الملعب بالكامل والمدرجات.
صيف 2027:
الانتهاء من السقف وبداية التشغيل الكامل للمرافق المحيطة.
مشروع “بالاو غران”:
أكد لابورتا أن بناء القاعة الرياضية الجديدة (Palau Blaugrana) سيبدأ فور الانتهاء من المرحلة الأساسية للملعب في 2027، لتكتمل المدينة الرياضية المتكاملة.
نقطة تحليلية للمدونة:
لابورتا في هذه المرحلة يلعب دور “المهندس”.
إنه يدرك أن قوة برشلونة الرياضية لا قيمة لها إذا لم تكن مدعومة ببنية تحتية تليق بالقرن الحادي والعشرين.
الملعب ليس طوباً وإسمنتاً، بل هو “الضمانة” التي قدمها للمصارف والمستثمرين لتمويل صفقات الفريق المستقبيلة.
المرحلة الثالثة: الثورة الفنية – ثلاثية “فليك، ديكو، واللاماسيا”
ثالثاً: هانزي فليك.. “البروفيسور”
الذي أعاد هيبة الكتالونيين عندما سُئل لابورتا عن التغيير الفني، لم تكن ابتسامته مجرد تعبير عابر، بل كانت تعكس نجاح رهانه على المدرسة الألمانية.
يوضح لابورتا في المقابلة أن التعاقد مع هانزي فليك لم يكن مجرد استبدال مدرب بآخر، بل كان “تغييراً في العقلية”
1. الانضباط الألماني والروح الكرويفية:
أكد لابورتا أن فليك نجح في دمج الصرامة البدنية والاحترافية العالية مع أسلوب برشلونة التاريخي القائم على الاستحواذ والهجوم.
“فليك لم يغير هويتنا، بل جعلها أكثر حدة وقوة”، هكذا وصف الرئيس تأثير المدرب الذي أعاد للفريق قدرته على الضغط العالي طوال 90 دقيقة دون كلل.
2. ديكو.. مهندس الصفقات الهادئ:
أنصف لابورتا في حديثه المدير الرياضي ديكو، مشيراً إلى أنه قام بعمل جبار في “تنظيف” القائمة وترتيب الأولويات.
ديكو لم يكتفِ بجلب النجوم، بل كان المسؤول عن إقناع المواهب الشابة بالبقاء وتجديد عقودهم حتى عام 2031، حامياً النادي من “أغراءات” الأندية المملوكة للدول والشركات الكبرى.
خلال المقابلة، أشار لابورتا بوضوح إلى الفخر باللاعبين الشباب.
رابعاً: اللاماسيا.. الكنز الذي لا ينضب هذا هو الجزء “المقدس” في مشروع لابورتا.
أكد الرئيس أن شعار “حلم اللاماسيا” (La Masia Dream) أصبح واقعاً ملموساً وليس مجرد دعاية.
جيل 2026 الخارق:
تحدث لابورتا بفخر عن لامين يامال، باو كوبارسي، وفيرمين لوبيز، وكيف تحولوا من ناشئين إلى أعمدة أساسية في الفريق الأول ومنتخب إسبانيا.
الاكتفاء الذاتي:
يرى لابورتا أن قوة اللاماسيا هي التي منحت النادي القوة التفاوضية في السوق؛ فبرشلونة لا يشتري إلا “القطعة الناقصة” (مثل داني أولمو)، لأنه يمتلك الأساس في منزله.
الولاء للقميص:
ركز لابورتا على أن هؤلاء الشباب يلعبون بـ”قلوبهم” قبل أقدامهم، وهو ما أعاد الرابط العاطفي المفقود بين المدرجات وأرضية الملعب.
نقطة تحليلية للمدونة:
نجح لابورتا في تحويل “الأزمة المالية” إلى “فرصة ذهبية”.
لولا الحاجة الاقتصادية، ربما لم نكن لنرى هذا الاعتماد الجريء على الناشئين.
لكن ذكاء لابورتا وفليك كمن في تحويل هؤلاء الصغار إلى “وحوش” تنافس على الليغا ودوري الأبطال، مما رفع القيمة السوقية للفريق دون صرف مئات الملايين.
المرحلة الرابعة: المعارك السياسية والسيادة الكتالونية.. “لا أسياد لبرشلونة”
خامساً: زلزال “السوبر ليج”
والعودة لبيت الطاعة الأوروبي فجّر لابورتا في مقابلته الأخيرة مفاجأة كانت منتظرة لكن توقيتها كان حاسماً، وهي الإعلان الرسمي عن مغادرة برشلونة لمشروع “السوبر ليج” (Super League).
1. السلام مع اليويفا (UEFA):
أكد لابورتا أن النادي فضّل العودة إلى “عائلة كرة القدم الأوروبية” من الباب الكبير.
لم يكن الانسحاب ضعفاً، بل “براجماتية سياسية”.
يرى لابورتا أن استمرارية النادي ونمو إيراداته مرتبطان بالاستقرار مع الاتحاد الأوروبي، خاصة مع النظام الجديد لدوري الأبطال الذي بدأ يدر عوائد مجزية.
2. الطلاق مع مدريد:
في حديثه، لم يخفِ لابورتا “عدم الارتياح” في العلاقة مع ريال مدريد.
أشار إلى أن التواجد في جبهة واحدة مع الغريم التقليدي أصبح “غير مريح ومكلفاً” بلا فائدة حقيقية.
برشلونة اليوم يختار مساره المستقل، بعيداً عن التحالفات التي قد تضر بمصالحه المؤسسية.
[رابط المنشور الرسمي من حساب النادي على X] (توثيق صادق 100% للحدث).
(بيان العودة):أشار لابورتا في المقابلة إلى البيان الصادر مؤخراً، وهنا نضع التوثيق:”رسمياً: برشلونة يغلق صفحة السوبر ليج ويعزز تعاونه مع اليويفا من أجل استدامة كرة القدم”
سادساً: برشلونة للسيدات.. “فخر الكوكب”
لا يمكن الحديث عن ولاية لابورتا دون التوقف عند “المعجزة” التي حققها فريق السيدات.
وصف لابورتا هذا الفريق بأنه “أحد أعظم مصادر الفخر في عهده”.
الهيمنة المطلقة:
تحت قيادة لابورتا، لم يكتفِ الفريق بالفوز بالليغا، بل حقق 3 بطولات دوري أبطال أوروبا في سنوات قليلة، مما جعل برشلونة المرجع الأول عالمياً في كرة القدم النسائية.
آيتانا بونماتي وأليكسيا بوتياس:
ركز لابورتا على أن وجود “كرات ذهبية” داخل النادي (آيتانا وأليكسيا) هو انعكاس لنجاح المشروع.
النادي لم يعد يشتري النجوم فقط، بل يصنعهم ويمنحهم المنصة ليصبحوا الأفضل في العالم.الارتباط العاطفي:
أشار لابورتا إلى مشهد زحف 40 ألف مشجع إلى سان ماميس في نهائي بلباو كدليل على أن فريق السيدات نجح في خلق رابط عاطفي وجماهيري لم يسبق له مثيل في تاريخ اللعبة.
سابعاً: النادي الذي يملكه “أصحابه”في ظل استحواذ الصناديق الاستثمارية والدول على أندية أوروبا، أطلق لابورتا صرخته الشهيرة في المقابلة:
“نحن النادي الوحيد الذي لا يملك سيداً، لأن الشركاء (Socios) هم المالكون”.
أكد لابورتا أن الحفاظ على نموذج الملكية المشتركة كان “خطاً أحمر” لم يسمح بتجاوزه رغم كل الأزمات المالية، معتبراً ذلك الانتصار الأهم له كمحامي ورئيس يحمي هوية كتالونيا.
نقطة تحليلية للمدونة:
لابورتا في هذه المرحلة يظهر كـ “دبلوماسي محنك”.
لقد عرف متى ينسحب من معركة السوبر ليج ليربح السلام مع اليويفا، وعرف كيف يستثمر في “القوة الناعمة” (فريق السيدات) ليلمع صورة النادي عالمياً في وقت كانت فيه الصحف تتحدث فقط عن الديون.
إنه يعيد بناء “برشلونة المؤسسة” بالتوازي مع “برشلونة الفريق”.
المرحلة الخامسة: انتخابات مارس 2026.. العهد الجديد وميثاق الوفاء
ثامناً: 15 مارس..
الموعد مع الديمقراطية الكتالونيةمع اقتراب نهاية ولايته، لم يهرب لابورتا من استحقاقات الصندوق.
أكد بوضوح أن انتخابات 15 مارس 2026 هي “عيد للديمقراطية” في برشلونة.
اختيار هذا الموعد لم يكن عشوائياً، بل لتمكين الإدارة القادمة (أو الحالية في حال التجديد) من التخطيط للموسم الجديد بهدوء واستقرار.
الانتخابات في قلب الكامب نو:
رغم أعمال البناء، أصر لابورتا على أن تجرى الانتخابات في محيط الملعب التاريخي، لتعزيز الرمزية القائلة بأن “الكيان قائم ومستمر” فوق كل الظروف.
روح قتالية لا تنطفئ:
عندما سُئل عن طاقته لخوض ولاية جديدة، أجاب لابورتا بـ “قوة الروح”. إنه لا يرى نفسه رئيساً فحسب، بل “محامياً مدافعاً” عن حقوق برشلونة ضد كل من حاول النيل منه في سنوات الضعف.
تاسعاً: رسالة الوداع والوعد.. “لقد مرّ الأصعب”
في ختام المقابلة، وجه لابورتا رسالة مباشرة لقلوب المشجعين، وهي الرسالة التي ستكون “المانشيت” العريض لمدونتنا:”الأصعب قد انتهى، والآن حان وقت الحصاد”.
أكد الرئيس أن سنوات “التقشف الصارم” والمخاطرة بـ “الرافعات” لم تذهب سدى.
النادي اليوم يمتلك:
ميزانية متوازنة ومعدل أجور صحي.
فريقاً شاباً يمتلك أعلى قيمة سوقية في أوروبا.
ملعباً سيكون “منجم ذهب” للأجيال القادمة.استقلالاً تاماً عن أي ملكية خارجية.
الخاتمة: برشلونة 2026.. عودة الملك لمملكته
إن قصة خوان لابورتا في ولايته الثانية (2021-2026) هي ملحمة في “إدارة الأزمات”.
لقد استلم ركاماً، وسلم اليوم صرحاً رياضياً واقتصادياً ينافس الكبار.
سواء اتفقت مع سياساته أو اختلفت مع “جرأته” في الرافعات، فلا يمكن لأحد أن ينكر أن برشلونة في فبراير 2026 أقوى، وأكثر شباباً، وأقرب لمنصات التتويج من أي وقت مضى.
”لقد مرّ الأصعب.. اليوم برشلونة ليس مجرد نادٍ يملكه أعضاؤه، بل هو الكيان الأقوى في أوروبا الذي لا يملكه سيد، وسيعود الكامب نو منجماً للذهب والبطولات.”
(المصدر: مقابلة الرئيس مع قناة Barça One الرسمية – فبراير 2026).
لقد فعلها لابورتا مجدداً؛ ليس بالسحر، بل بالعمل، والانضباط الألماني، ووفاء أبناء اللاماسيا.
وكما يقول الكتالونيون دائماً: Visca el Barça i Visca Catalunya!
كلمة كورنال:
دائماً ما يثير خوان لابورتا الجدل، لكن لغة الأرقام في 2026 لا تكذب.
نحن أمام قائد استطاع الموازنة بين ‘قسوة المال’ و’سحر الكرة’ .
في كورنال، نرى أن مشروع لابورتا الثاني هو ‘كتالوج’ حقيقي لكيفية إنقاذ الأندية الكبرى من السقوط في فخ الشركات الاستثمارية مع الحفاظ على الهوية الأصلية.”
شاركونا يا عشاق كورنال!
بعد سماعكم لكلمات لابورتا ورؤية الملعب الجديد..
هل تعتقدون أن رهان ‘الرافعات الاقتصادية’ كان يستحق كل هذه المخاطرة؟
وما هو تقييمكم لعمل هانزي فليك حتى الآن؟
اتركوا آرائكم في التعليقات، فأنتم شركاء النجاح في قصتنا!
3 آراء على “عودة لابورتا: إنقاذ برشلونة من الأزمات المالية”